Information

باب السواك وسنن الوضوء

Page Overviews

 
والاختتان والاستحداد ونحوها السواك والمسواك: اسم للعود الذي يستاك به. ويطلق السواك على الفعل أي دلك الفم بالعود
لإزالة نحو تغير كالتسوك. (التسوك بعود لين) سواء كان رطبا أو يابسا مندى من أراك أو زيتون أو عرجون أو غيرها (منق) للفم (غير مضر) احترازا عن الرمان والآس وكل ماله رائحة طيبة (لا يتفتت) ولا يجرح، ويكره بعود يجرح أو يضر أو يتفتت. و (لا) يصيب السنة من استاك (بأصبع أو خرقة) ونحوها لأن الشرع لم يرد به، ولا يحصل به الإنقاء كالعود.
 
(مسنون كل وقت) . خبر قوله: التسوك، أي يسن كل وقت لحديث: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب» رواه الشافعي وأحمد وغيرهما (لغير صائم بعد الزوال) فيكره فرضا كان الصوم أو نفلا وقبل الزوال يستحب له بيابس ويباح برطب لحديث: «إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي» أخرجه البيهقي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (متأكد) خبر ثان للتسوك (عند صلاة) فرضا كانت أو نفلا (و) عند (انتباه) من نوم ليل أو نهار (و) عند (تغير) رائحة (فم) بمأكول أو غيره وعند وضوء وقراءة. زاد الزركشي والمصنف في " الإقناع ": ودخول منزل ومسجد وإطالة سكوت وخلو المعدة من الطعام واصفرار الأسنان.


(ويستاك عرضا) استحبابا بالنسبة إلى الأسنان بيده اليسرى على أسنانه ولثته ولسانه ويغسل السواك ولا بأس أن يستاك به اثنان فأكثر. قال في " الرعاية ": ويقول إذا استاك: اللهم طهر قلبي ومحص ذنوبي، قال بعض الشافعية: وينوي به الإتيان بالسنة (مبتدئا بجانب فمه الأيمن) فتسن البداءة بالأيمن في سواك وطهور وفي شأنه كله غير ما يستقذر
 
(ويدهن) استحبابا (غبا) يوما بعد يوم، أي يوما يدهن ويوما لا يدهن لأنه - «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن الترجل إلا غبا» ، رواه الترمذي والنسائي وصححه. والترجيل: تسريح الشعر ودهنه (ويكتحل)

في كل عين (وترا) ثلاثا بالإثمد المطيب كل ليلة قبل أن ينام لفعله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - رواه أحمد وغيره عن ابن عباس. ويسن نظر في مرآة وتطيب، ويتفطن إلى نعم الله تعالى ويقول: «اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي وحرم وجهي على النار» لحديث أبي هريرة.

(ويجب التسمية في الوضوء مع الذكر) أي أن يقول: بسم الله، لا يقوم غيرها مقامها لخبر أبي هريرة مرفوعا: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» رواه أحمد وغيره، وتسقط مع السهو وكذا غسل وتيمم. (ويجب الختان) عند البلوغ (ما لم يخف على نفسه) ذكرا كان أو خنثى أو أنثى، فالذكر بأخذ جلدة الحشفة والأنثى بأخذ جلده فوق محل الإيلاج تشبه عرف الديك، ويستحب أن لا تؤخذ كلها والخنثى بأخذهما، وفعله زمن صغر أفضل، وكره في سابع يوم ومن الولادة إليه.

(ويكره القزع) وهو حلق بعض الرأس وترك بعض، وكذا حلق القفا لغير حجامة ونحوها،
 
ويسن إبقاء شعر الرأس، قال أحمد: هو سنة لو تقوى عليه اتخذناه ولكن له كلفة ومؤونة، ويسرحه ويفرقه ويكون إلى أذنيه وينتهي إلى منكبيه كشعره - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، ولا بأس بزيادة وجعله ذؤابة، ويعفي لحيته ويحرم حلقها، ذكره الشيخ تقي الدين، ولا يكره أخذ ما زاد على القبضة منها وما تحت حلقه، ويحف شاربه وهو أولى من قصه، ويقلم أظفاره مخالفا، وينتف إبطه، ويحلق عانته وله إزالتها بما شاء. والتنوير فعله أحمد في العورة وغيرها. ويدفن ما يزيله من شعره وظفره ونحوه ويفعله كل أسبوع يوم الجمعة قبل الزوال ولا يتركه فوق أربعين يوما، وأما الشارب ففي كل جمعة.

(ومن سنن الوضوء) وهي جمع سنة، وهي في اللغة الطريقة، وفي الاصطلاح ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه، وتطلق أيضا على أقواله وأفعاله وتقريراته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وسمي غسل الأعضاء على الوجه المخصوص وضوءا لتنظيفه المتوضئ وتحسينه. (السواك)

وتقدم أنه يتأكد فيه ومحله عند المضمضة (وغسل الكفين ثلاثا) في أول الوضوء ولو تحقق طهارتهما (ويجب) غسلهما ثلاثا بنية وتسمية (من نوم ليل ناقض لوضوء) لما تقدم في أقسام الماء ويسقط غسلهما والتسمية سهوا وغسلهما لمعنى فيهما، فلو استعمل الماء ولم يدخل
 
يده في الإناء لم يصح وضوؤه وفسد الماء.

(و) من سنن الوضوء (البداءة) قبل غسل الوجه (بمضمضة ثم استنشاق) ثلاثا ثلاثا بيمينه واستنثاره بيساره (و) من سننه (المبالغة فيهما) أي في المضمضة والاستنشاق (لغير صائم) فتكره والمبالغة في مضمضة إدارة الماء بجميع فمه، وفي الاستنشاق جذبه بنفس إلى أقصى الأنف، وفي بقية الأعضاء ذلك ما ينبو عنه الماء للصائم وغيره، (و) من سننه (تخليل اللحية الكثيفة) بالثاء المثلثة وهي التي تستر البشرة فيأخذ كفا من ماء يضعه من تحتها بأصابعه مشتبكة أو من جانبيها ويعركها، وكذا عنفقته وباقي شعور الوجه (و) من سننه تخليل (الأصابع) أي أصابع اليدين والرجلين، قال في الشرح: وهو في الرجلين آكد ويخلل أصابع رجليه بخنصر يده اليسرى من باطن رجله اليمنى من خنصرها إلى إبهامها، وفي اليسرى بالعكس، وأصابع يديه إحداهما بالأخرى، فإن كانت أو بعضها ملتصقة سقط.

(و) من سننه (التيامن) بلا خلاف (وأخذ ماء جديد للأذنين) بعد مسح رأسه ومجاوزة محل فرض. (و) من سننه (الغسلة الثانية والثالثة) وتكره الزيادة عليها. ويعمل في عدد الغسلات بالأقل، ويجوز الاقتصار على الغسلة الواحدة. والثنتان أفضل والثلاثة أفضل منهما. ولو غسل بعض أعضاء الوضوء أكثر من بعض لم يكره. ولا يسن مسح العنق ولا الكلام على الوضوء.

[باب فروض الوضوء وصفته]
الفرض لغة يقال لمعان أصلها الحز والقطع، وشرعا ما أثيب فاعله وعوقب تاركه. والوضوء استعمال ماء طهور في الأعضاء الأربعة على صفة مخصوصة،
 
وكان فرضه مع فرض الصلاة كما رواه ابن ماجه ذكره في " المبدع ".
(فروضه ستة) .
أحدها (غسل الوجه) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: 6] (والفم والأنف منه) أي من الوجه لدخولهما في حده فلا تسقط المضمضة ولا الاستنشاق في وضوء ولا غسل لا عمدا ولا سهوا.
(و) الثاني (غسل اليدين) مع المرافقين لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6] .
(و) الثالث (مسح الرأس) كله (ومنه الأذنان) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} [المائدة: 6] وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الأذنان من الرأس» رواه ابن ماجه.
(و) الرابع (غسل الرجلين) مع الكعبين لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6] والخامس (الترتيب) على ما ذكر الله تعالى لأن الله تعالى أدخل الممسوح بين المغسولات ولا نعلم لهذا فائدة غير الترتيب، والآية سيقت لبيان الواجب والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رتب الوضوء وقال: «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به» فلو بدأ بشيء من الأعضاء قبل غسل الوجه لم يحسب له، وإن توضأ منكسا أربع مرات صح وضوءه إن قرب الزمن، ولو غسلها جميعا دفعة واحدة لم يحسب له غير الوجه، وإن انغمس ناويا في ماء وخرج مرتبا أجزأه وإلا فلا.(و) السادس (الموالاة) لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم
 
لم يصبها الماء فأمره أن يعيد الوضوء» رواه أحمد وغيره (وهي) أي الموالاة (أن لا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله) بزمن معتدل أو قدره من غيره، ولا يضر إن جف لاشتغاله بسنة كتخليل وإسباغ وإزالة وسوسة أو وسخ، ويضر لاشتغال بتحصيل ماء أو إسراف أو نجاسة أو وسخ لغير طهارة. وسبب وجوب الوضوء الحدث ويحل جميع البدن كجناية.
(والنية) لغة القصد. ومحلها القلب فلا يضر سبق لسانه بغير قصده، ويخلصها لله تعالى (شرط) هو لغة: العلامة واصطلاحا ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده
وجود ولا عدم لذاته (لطهارة الأحداث كلها) لحديث: «إنما الأعمال بالنيات» فلا يصح وضوء وغسل وتيمم ولو مستحبات إلا بها (فينوي رفع الحدث أو) يقصد (الطهارة لما لا يباح إلا بها) أي بالطهارة كالصلاة والطواف ومس المصحف؛ لأن ذلك يستلزم رفع الحدث فإن نوى طهارة أو وضوءا أو أطلق أو غسل أعضاءه ليزيل عنها النجاسة أو ليعلم غيره أو للتبرد لم يجزه. وإن نوى صلاة معينة لا غيرها ارتفع مطلقا، وينوي من حدثه دائم استباحة الصلاة ويرتفع حدثه، ولا يحتاج إلى تعيين النية للفرض فلو نوى رفع الحدث لم يرتفع في الأقيس قاله في " المبدع "، ويستحب نطقه بالنية سرا.
تتمة: يشترط لوضوء وغسل أيضا إسلام وعقل وتميز وطهورية ماء وإباحته، وإزالة ما يمنع وصوله، وانقطاع موجب، ولوضوء فراغ استنجاء أو استجمار،
 
ودخول وقت على من حدثه دائم لفرضه (فإن نوى ما تسن له الطهارة كقراءة) قرآن وذكر وأذان ونوم وغضب ارتفع حدثه (أو) نوى (تجديدا مسنونا) بأن صلى بالوضوء الذي قبله (ناسيا حدثه ارتفع) حدثه؛ لأنه نوى طهارة شرعية، (وإن نوى) من عليه جنابة (غسلا مسنونا) كغسل الجمعة، قال في " الوجيز ": ناسيا (أجزأ عن واجب) كما مر فيمن نوى التجديد، (وكذا عكسه) أي إن نوى واجبا أجزأ عن المسنون، وإن نواهما حصلا، والأفضل أن يغتسل للواجب ثم للمسنون كاملا، (وإن اجتمعت أحداث) متنوعة ولو متفرقة (توجب وضوءا أو غسلا فنوى بطهارته أحدها) لا على أن لا يرتفع غيره (ارتفع سائرها) أي باقيها؛ لأن الأحداث تتداخل، فإذا ارتفع البعض ارتفع الكل. (ويجب الإتيان بها) أي بالنية (عند أول واجبات الطهارة وهو التسمية) فلو فعل شيئا من الواجبات قبل النية لم يعتد به، ويجوز تقديمها بزمن يسير كالصلاة ولا يبطلها عمل يسير.
(وتسن) النية (عند أول مسنوناتها) أي مسنونات الطهارة كغسل اليدين في أول الوضوء (إن وجد قبل واجب) أي قبل التسمية
 
(و) يسن (استصحاب ذكرها) أي تذكر النية (في جميعها) أي جميع الطهارة لتكون أفعاله مقرونة بالنية، (ويجب استصحاب حكمها) أي حكم النية بأن لا ينوي قطعها حتى يتم الطهارة، فإن عربت عن خاطره لم يؤثر، وإن شك في النية في أثناء طهارته استأنفها إلا أن يكون وهما كالوسواس فلا يلتف إليه ولا يضر إبطالها بعد فراغه ولا شك بعده.
(وصفة الوضوء) الكامل أي كيفيته (أن ينوي ثم يسمي) وتقدما (ويغسل كفيه ثلاثا) تنظيفا لهما فيكرر غسلهما عند الاستيقاظ من النوم وفي أوله، (ثم يتمضمض ويستنشق) ثلاثا ثلاثا بيمينه ومن غرفة أفضل ويستنثر بيساره (ويغسل وجهه) ثلاثا، وحده (من منابت شعر الرأس) المعتاد غالبا (إلى ما انحدر من اللحيين والذقن طولا) مع ما استرسل من اللحية (ومن الأذن إلى الأذن عرضا) لأن ذلك تحصل به المواجهة والأذنان ليسا من الوجه بل البياض الذي بين العذار والأذن منه، (و) يغسل (ما فيه) في الوجه (من شعر خفيف) يصف البشرة كعذار وعارض وأهداب عين وشارب وعنفقة؛ لأنها من الوجه لا صدغ وتحذيف وهو الشعر بعد انتهاء العذار والنزعة ولا النزعتان، وهما ما انحسر عنه الشعر من الرأس متصاعدا من جانبيه فهما من الرأس، ولا يغسل من داخل عينيه ولو من نجاسة ولو أمن الضرر (و) يغسل الشعر (الظاهر) من (الكثيف مع ما استرسل منه) ويخلل باطنه وتقدم، (ثم) يغسل (يديه مع المرفقين) وأظفاره ثلاثا ولا يضر وسخ يسير تحت ظفر ونحوه، ويغسل ما نبت بمحل الفرض من أصبع أو يد زائدة، (ثم يمسح كل رأسه) بالماء (مع الأذنين مرة واحدة) فيمر يديه مقدم رأسه إلى قفاه ثم يردهما إلى الموضع الذي بدأ منه، ثم يدخل سبابتيه في صماخي أذنيه ويمسح
 
بإبهاميه ظاهرهما ويجزئ كيف مسح، (ثم يغسل رجليه) ثلاثا (مع الكعبين) أي العظمين الناتئين في أسفل الساق من جانبي القدم، (ويغسل الأقطع بقية المفروض) لحديث: «إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم» متفق عليه، (فإن قطع من المفصل) أي من مفصل المرفق (غسل رأس العضد منه) وكذا الأقطع من مفصل كعب يغسل طرف ساق، (ثم يرفع نظره إلى السماء) بعد فراغه (ويقول ما ورد) ومنه: «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله» (وتباح معونته) أي معونة المتوضئ، وسن كونه عن يساره كإناء ضيق الرأس وإلا فعن يمينه، (و) يباح له (تنشيف أعضائه) من ماء الوضوء ومن وضأه غيره ونواه هو صح إن لم يكن الموضئ مكرها بغير حق وكذا الغسل والتيمم.
[باب مسح الخفين]
وغيرهما من الحوائل. وهو رخصة وأفضل من غسل، ويرفع الحدث ولا يسن أن
يلبس ليمسح.
 
و (يجوز يوما وليلة) لمقيم ومسافر لا يباح له القصر (ولمسافر) سفرا يبيح القصر (ثلاثة) أيام (بلياليها) لحديث علي يرفعه «للمسافر ثلاثة أيام بلياليهن وللمقيم يوم وليلة» رواه مسلم. ويخلع عند انقضاء المدة فإن خاف أو تضرر رفيقه بانتظاره تيمم، فإن مسح وصلى أعاد (و) ابتداء المدة (من حدث بعد لبس على طاهر) العين فلا يمسح على نجس، ولو في ضرورة ويتيمم معها لمستور (مباح) فلا يجوز المسح على مغصوب ولا على حرير لرجل لأن لبسه معصية فلا تستباح به الرخصة (ساتر للمفروض) ولو بشده أو شرجه كالزربول الذي له ساق وعرى يدخل بعضها في بعض فلا يمسح ما لا يستر محل الفرض لقصره أو سعته أو صفائه أو خرق فيه، وإن صغر حتى موضع الخرز، فإن انضم ولم يبد منه شيء جاز المسح عليه (يثبت بنفسه) فإن لم يثبت إلا بشده لم يجز المسح عليه، وإن ثبت بنعلين مسح إلى خلعهما ما دامت مدته، ولا يجوز المسح على ما يسقط (من خف) بيان لطاهر أي يجوز المسح على خف يمكن متابعة المشي فيه عرفا. قال الإمام أحمد: ليس في قلبي من المسح شيء، فيه أربعون حديثا عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وجورب صفيق) وهو ما يلبس في الرجل على هيئة الخف من غير الجلد؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مسح على الجوربين والنعلين» ، رواه أحمد وغيره وصححه الترمذي (ونحوهما) أي نحو الخف والجورب كالجرموق ويسمى الموق وهو خف قصير فيصح المسح عليه لفعله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - رواه أحمد وغيره.
(و) يصح المسح أيضا (على عمامة) مباحة (لرجل) لا لمرأة لأنه - «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مسح على الخفين والعمامة» ، قال الترمذي: حسن صحيح، هذا إذا كانت (محنكة) وهي التي يدار
 
منها تحت الحنك كور -بفتح الكاف- فأكثر (أو ذات ذؤابة) -بضم المعجمة وبعدها همزة مفتوحة- وهي طرف العمامة، المرخي فلا يصح المسح على العمامة الصماء. ويشترط أيضا أن تكون ساترة لما لم تجر العادة بكشفه كمقدم الرأس والأذنين وجوانب الرأس،
فيعفى عنه لمشقة التحرز منه بخلاف الخف، ويستحب مسحه معها (و) على (خمر نساء مدارة تحت حلوقهن) لمشقة نزعها كالعمامة بخلاف وقاية الرأس. وإنما يمسح جميع ما تقدم (في حدث أصغر) لا في حدث أكبر بل يغسل ما تحتها.
(و) يمسح على (جبيرة) مشدودة على كسر أو جرح ونحوهما (لم تتجاوز قدر الحاجة) وهو موضع الجرح والكسر وما قرب منه بحيث يحتاج إليه في شدها، فإن تعدى شدها محل الحاجة نزعها، فإن خشي تلفا أو ضررا تيمم لزائد ودواء على البدن تضرر بقلعه كجبيرة في المسح عليه (ولو في) حدث (أكبر) لحديث صاحب الشجة: «إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعضد أو يعصب على جرحه خرقة ويمسح عليها ويغسل سائر جسده» رواه أبو داود. والمسح عليها عزيمة (إلى حلها) أي يمسح على الجبيرة إلى حلها أو برء ما تحتها وليس موقتا كالمسح على الخفين ونحوهما؛ لأن مسحها للضرورة فيتقدر بقدرها (إذا لبس ذلك) أي ما تقدم من الخفين ونحوهما والعمامة والخمار والجبيرة (بعد كمال الطهارة) بالماء ولو مسح فيها على حائل أو تيمم لجرح، فلو غسل رجلا ثم أدخلها الخف خلع ثم لبس بعد غسل الأخرى، ولو نوى جنب رفع حدثيه وغسل رجليه وأدخلهما الخف ثم تمم طهارته أو مسح رأسه ثم لبس العمامة ثم غسل رجليه، أو تيمم ولبس الخف أو غيره لم يمسح ولو جبيرة، فإن خاف الضرر بنزعها تيمم. ويمسح من به سلس بول أو نحوه إذا لبس بعد الطهارة؛ لأنها كاملة في حقه، فإن زال عذره لزمه الخلع واستئناف الطهارة كالمتيمم يجد الماء.
(ومن مسح في سفر ثم أقام) أتم مسح مقيم إن بقي منه شيء وإلا خلع (أو عكس) أي مسح مقيما ثم سافر لم يزد على مسح مقيم تغليبا لجانب الحضر، (أو شك في ابتدائه) أي ابتداء المسح هل كان حضرا أو سفرا (فمسح مقيم) أي فيمسح تتمة يوم وليلة فقط؛ لأنه المتيقن،
 
(وإن أحدث) في الحضر (ثم سافر قبل مسحه فمسح مسافر) لأنه ابتدأ المسح مسافرا.
(ولا يمسح قلانس) جمع قلنسوة، وهي المبطنات كدنيات القضاة والنوميات، قال في " مجمع البحرين " على هيئة ما تتخذه الصوفية الآن، (ولا) يمسح (لفافة) وهي الخرقة
تشد على الرجل تحتها نعل أو لا، ولو مع مشقة لعدم ثبوتها بنفسها، (ولا) يمسح (ما يسقط من القدم أو) خفا (يرى منه بعضه) أي بعض القدم أم شيء من محل الفرض؛ لأن ما ظهر فرضه الغسل ولا يجامع المسح (فإن لبس خفا على خف قبل الحدث) ولو مع خرق أحد الخفين (فالحكم لـ) لخف (الفوقاني) لأنه ساتر فأشبه المنفرد، وكذا لو لبسه على لفافة وإن كانا مخرقين لم يجز المسح ولو سترا، وإن أدخل يده من تحت الفوقاني ومسح الذي تحته جاز، وإن أحدث ثم لبس الفوقاني قبل المسح التحتاني أو بعده لم يمسح الفوقاني بل ما تحته، ولو نزع الفوقاني بعد مسحه لزم نزع ما تحته.
(ويمسح) وجوبا (أكثر العمامة) ويختص ذلك بدوائرها (و) يمسح أكثر (ظاهر قدم الخف) والجرموق والجورب، وسن أن يمسح بأصابع يده (من أصابعه) أي أصابع رجليه (إلى ساقه) يمسح رجله اليمنى بيده اليمنى ورجله اليسرى بيده اليسرى، ويفرج أصابعه إذا مسح، وكيف مسح أجزأ ويكره غسله وتكرار مسحه (دون أسفله) أي أسفل الخف (وعقبه) فلا يسن مسحهما ولا يجزئ لو اقتصر عليه (و) يمسح وجوبا (على جميع الجبيرة) لما تقدم من حديث صاحب الشجة. (ومتى ظهر بعض محل الفرض) ممن مسح (بعض الحدث) بخرق الخف أو خروج بعض القدم إلى ساق الخف أو ظهر بعض رأس وفحش أو زالت جبيرة استأنف الطهارة، فإن تطهر ولبس الخف ولم يحدث لم تبطل طهارته بخلعه، ولو كان توضأ تجديدا ومسح (أو تمت مدته) أي مدة المسح (استأنف الطهارة) ولو في صلاة لأن المسح أقيم مقام الغسل، فإذا زال أو انقضت مدته بطلت الطهارة في المسموح فتبطل في جميعها لكونها لا تتبعض .

Updates

  • باب السواك وسنن الوضوء
    باب السواك وسنن الوضوء created a new note:
    • September 16, 2015
  • باب السواك وسنن الوضوء
    باب السواك وسنن الوضوء created a new note:
    • June 7, 2015

Photos

Explanation

Form

Member

Page Info

Basic Information



0 comments